أهات من عدن 

احمد ناصر حميدانالوطن برس/كتبه_احمد ناصر حميدان

آه ماذا عسى أن أقول  والحسرة تملئ قلبي , عليك يا عدن المدنية والسلام يا طيب العشرة والقلوب الصافية على وجه المعمورة , لم تؤذي أحدا بل تأذيتي من الكثير , لم تهاجمي بل هاجمك  المغرضين ,لماذا يعاقبونك إذا  ؟! ما ذنبك ؟ وما مبرر ما يحدث من حصار وعقاب بالخدمات العامة والمعيشة ,كلما برز تحسن في جزئية تسوء جزئيه أخرى .

شوارعك التي تعبق بروائح الفل والكادي والريحان , وتسمع فيها نغم ألدان التي تملئ القلوب حب وتسامح ممزوج بوطنية الأرض والإنسان , اليوم تعبق بروائح الباروت ومرتع  لبيع السلاح والذخيرة ,من لم يمت فيك عمدا بالرصاص مات بالراجع أو قهرا وحسره على ما يجري فيك ,انهار من المجاري وبصمات الحرب باقية لتبقى أثارها في الواقع ,  الباحث عن الراتب فيك مهان , والكهرباء في خبر كان , لان القائمين على أمورك منشغلين في صراعاتهم ومصالحهم ومناكفاتهم , لم يقدمونك مثلا طيبا وصورة حسنة  , لا نسمع منهم غير تعبئة وشحن وعداء لغيرهم , ملئوا الدنيا ضجيج بشيطان متربص , بعبع للترهيب يختبئ خلفه فشل ذريع , صراعا يؤدي لصراع , ومزيد من العداء , يغيب النظام والقانون , لنبحث عن الأمان ولو في حضن الديكتاتورية في حصارها للحرية , لتفرض حلولا أنية ,تدفن نار الفتن تحت رمادها , في انتظار رياح خفيفة لتشعلها , أنها حلولهم  الغير مدروسة والغير علمية لتجفيف منابع جذر المشكلة والقضاء على حضانتها .

لا نشعر بغير التنصل من المسئولية , وأنانية مفرطة ,بعضهم وضع ذاته كمزهرية بلاستيكية جمالها دون روائح زكيه , نعاقب دون ذنب  غير أننا ارتضينا بالقليل واكتفينا باليسير في أن نعيش في دولة حقيقية نكون فيها مواطنين كرما شرفا أعزاء, نتحرر من ديكتاتوريات الماضي والحاضر وأبوية العشيرة البدائية , وتوحش البداوة .

صار الكلام عن المعانات والآلام والخدمات غير مجدي لعدم مبالاتهم لما نقول ,الناس تموت , وهي تبحث عن لقمه هنيئة أو نسمه منعشه أو ماء يسكب من حنفية , ومستشفى يعالج أضرار الزمن ومصائب العنف والحرب واستبداد الإنسان لأخيه الإنسان في مدينة سباقة في كل شي واليوم تفتقد لكل شي ولا تملك شي .

نعيش اليوم في جحيم واقعنا المأزوم  بصراعاتكم ومناكفاتكم ومهاتراتكم , جنبونا وجنبوا عدن نتائج أعمالكم المشينة وفشلكم الذريع في أن تكونوا عند مستوى الحدث والهدف , السياسة ليست مدياسة بل هي مسئولية وشفافية وصدق وأمانه في أعناقكم ليوم ألقيامه , عدن ضحية وهي  دائما ما تكون سندا وعونا لمن يحكمها , ولا تعرف الشتات والتكتلات المناطقية والمذهبية , وأمراء وقادة تنصبوا عنوه بالبندقية , تكره الثار ومن يرتدي الدين عباءة للسياسة , عدن لا تخضع للعنف ولا تستكين للظلم , عدن كبحرها ترفض العفن , فلا تختبروا صبرها , التمادي بإهابة وأهانت الناس في عدن قد تفجر فيها ينابيع الثورة والفداء , وتبرز إرادة أبنائها لتحقيق أملها وكبريائها وطموحها  , كم أذاقت المستعمر والمحتل والظالم والطاغي والباغي , فهل تريدون أن تكونون التالي , استمروا في اختبار صبر المدينة وأهلها , حينها سيفرض علينا الدفاع عن حياتنا وحاضرنا ومستقبلنا بسلميتنا.

عدن طاقات وليدة متراكمة إذا استثمرت صح في معركة المستقبل ستكون رافد للتغيير والتحول ودولة المواطنة ,عدن هي كل أبنائها بطوائفهم وتوجهاتهم السياسية لا تلغي أحدا منهم , لقد اكتوت بنار الإقصاء والتهميش والإلغاء , وظلم وتعسف الأخر , لن تقبل تكرار ماضيهم العفن , عدن التعايش ثم التعايش ولا شي يعيق التعايش  ,الحذر من أن تختبر عدن  لهدف أخر صغير وأناني وضيق , لن تكون غير بركان هائج لن يحتمل المزيد من الضغط لينفجر في وجه البغاة ولنا في التاريخ عبر يا أوليا الألباب .

شارك الخبر

أضف تعليقك

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

3٬272 Spam Comments Blocked so far by Spam Free Wordpress