الاشتراكي والناصري .. استعادة زمام المبادرة

%d8%a7%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%b1%d9%8aالوطن برس/كتبه_احمد الزكري

بعد عامين من اختطاف الدولة وتدمير البلد بحرب كارثية فرضها تحالف الحرب والانقلاب، آن للاحزاب السياسية والقوى الاجتماعية ان تغادر شتاتها، وصار لزاما على الحكومة الشرعية ان تتخلى عن انزوائها ليستعيد الجميع الشراكة الحقيقية التي من شأنها انقاذ البلد.

يحسب للحزب الاشتراكي اليمني استمراره في تقديم رؤاه ومبادراته الداعية إلى انهاء الحرب والعودة الى العملية السياسية التوافقية التي تضمنتها المبادرة الخليجية وجسدتها وثيقة الحوار الوطني المنجزة من مختلف القوى السياسية والاجتماعية، المطلوب اليوم استمرار شراكتها في تنفيذ هذه الوثيقة.

وقد بدا ايجابيا في هذا الاتجاه عقد اللقاء التشاوري بين الحزب الاشتراكي وبين التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، واتفاقهما على نقاط تحدد بوضوح ما ينبغي فعله من قبل مختلف القوى لإنهاء الحرب بانتصار فعلي يؤسس لليمنيين الدولة الوطنية المنشودة.

ومن المنصف القول إن عقد هذا اللقاء بعد عامين من تدمير البلد يمثل بارقة امل في استعادة الدور الفاعل للاحزاب ومختلف القوى الاجتماعية التي وضعتها الحرب الكارثية في خانة الانتظار.

وقد بدا واضحا ان عدم اشراك الاحزاب السياسية في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصير البلد، وحصر الأمر بين طرفي النزاع.. ساهم كثيرا في اضعاف دور السلطة الشرعية وإطالة امد الحرب التي يريد التحالف الانقلابي استمرارها في سبيل حلم بائس بالعودة الى الاستئثار بالسلطة والثروة.

وفي الحديث عن مواقف القوى السياسية من الحرب الجارية، يمكن القول إن الاحزاب السياسية -الرئيسة على الأقل- تبدو شبه متفقة في مواقفها المنفردة على دعم السلطة الشرعية من الناحية السياسية، ويشارك اعضاء الاحزاب واقعيا في المقاومة الشعبية في المحافظات التي اجتاحها تحالف الحرب والانقلاب، لكن هذا الدور يبقى ضعيفا بغياب التوجه المشترك بموقف موحد مع السلطة الشرعية، بآليات عمل اكثر فاعلية.

ومثلما يحجم هذا التشرذم دور الاحزاب السياسية، ويهدد مستقبلها السياسي، فإنه يضعف في الوقت نفسه اداء الحكومة الشرعية امام تحالف انقلابي يبدو اكثر تماسكا لكن في الزمان الخطأ.

وفي ظل هذا الوضع السيئ، لايبدو مقبولا بقاء الاحزاب السياسية والقوى الاجتماعية الشريكة في صنع وثيقة الحوار الوطني.. في انتظار ما سيؤول اليه التشاور اللانهائي بين الحكومة الشرعية والانقلابيين، لتأتي بعد ذلك تبحث عن مكان او موقع قد لاتجد فيه موضعا للبقاء.

ومن غير المقبول كذلك ان تظل الحكومة الشرعية متحوصلة على نفسها بعيدا عن هذه القوى، لتكتفي فقط بما تطرب له من بيانات حزبية داعمة لها.

يمكن القول ان لقاء الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري يمثل الخطوة الاولى باتجاه تشكيل كتلة تاريخية – دعا إليها مؤخرا رئيس الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي اليمني- لإنقاذ اليمن.

وحري بباقي القوى السياسية والاجتماعية ان تنضم الى الركب، كماينبغي ان تتناغم الحكومة الشرعية مع هذا التوجه بتخليها عن عادتها السيئة المتمثلة باستبعاد هذه القوى، وان تبادر الى التخلي عن توجهها المنفرد في قيادة السفينة التي تحمل اليمن واليمنيين كافة.

يحتاج اليمنيون اليوم الى توحد مختلف القوى السياسية والاجتماعية والحكومة الشرعية ليكونوا معا في مواجهة هذا التحالف الانقلابي ببرنامج عمل واضح ومنظم يربط بين العمل السياسي والنضال المقاوم بما يؤدي فعليا الى تحقيق سلام مبني على انتصار الشعب وطموحاته في تأسيس دولة وطنية ديمقراطية.

ويبقى الأمل في ان يكون هذا اللقاء بين الحزب الاشتراكي والتنظيم الناصري خطوة غير وحيدة في هذا الاتجاه.

 

 

شارك الخبر

أضف تعليقك

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

2٬446 Spam Comments Blocked so far by Spam Free Wordpress