توافق اشتراكي ناصري لتحريك الجمود السياسي

%d8%b9%d8%a7%d8%b1%d9%81-%d8%a7%d9%86%d8%a7الوطن برس/ كتبة_عارف الواقدي

إدراكاً لمدى خطورة الأوضاع الراهنة التي تشهدها البلاد منذ قرابة العامين، بسبب الحرب التي يشنها تحالف صالح والحوثي، وما نتج عنها من تطورات متلاحقة في بقاع ميدانية عدة، لاحت في أفق المشهد السياسي اليمني بوادر سياسية يقودها الحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري من شأنها استعادة العملية السياسية وانتشال الحكومة الشرعية من سباتها العميق وحالة الجمود الذي عاشته خلال الفترة الماضية.

يتمثل جذر التحولات السياسية التي يقودها الاشتراكي اليمني اليوم مبادرات ومواقف سياسية كان سباقاً بها دوماً في رفضه الصراع بين اليمنيين منذ تفاقم الأزمة السياسية في اليمن.

وفي كل مبادراته وراؤه السياسية يدعو الاشتراكي الأطراف اليمنية الى ايقاف الحرب العبثية والعودة الى العملية السياسية التوافقية التي تضمنتها المبادرة الخليجية وجسدتها وثيقة الحوار الوطني المنجزة من مختلف الاحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والمنظمات المدنية.

تمثل المبادرة التي يقود زمامها اليوم الاشتراكي اليمني والتنظيم الوحدوي الناصري بارقة امل لإعادة بناء الدولة المدنية المنشودة لكافة اليمنيين، وانتشال المجتمع اليمني من مستنقعات الدماء وركام الدمار الذي احدثته الحرب التي تقودها المليشيات الانقلابية على مدى عامين.

الاشتراكي اليمني والتنظيم الناصري في لقائهما التشاوري بالعاصمة المصرية القاهرة، اتفقا على عديد نقاط تحدد بوضوح ما ينبغي فعله من قبل مختلف القوى لإنهاء الحرب في اليمن، وتبديد ظلامية المشروع الجهوي الاستبدادي الذي تريد فرضه مليشيات علي صالح والحوثيين.

كما ان هذا الاتفاق يشكل اليوم منعطفا تاريخيا وسياسيا يساهم في قطع الطريق امام القوى التي تريد إطالة الحرب والصراع لبناء إمبراطورية كبيرة من الأموال على حساب اقوات اليمنيين من خلال النهب المستمر لمؤسسات الدولة.

وهنا يتوجب على الحكومة الشرعية التقاط هذه الفرصة التاريخية والدفع بها حتى تتشكل الكتلة الوطنية التي سيكون على عاتقها انقاذ البلاد وبناء الدولة اليمنية الحديثة.

وينبغي ان تبدأ الحكومة بالاهتمام بالنقطة الواردة في بيان الحزبين، التي تطالب الحكومة الشرعية بإشراك الاحزاب السياسية والقوى الاجتماعية والمدنية في أي عملية تفاوضية قادمة، وكذا تجسيد عملية التوافق السياسي الوطني التي يجب ان تحكم هذه المرحلة.

إن تشكل الكتلة الوطنية اليوم على قاعدة مشتركة جامعة من شأنه المساهمة في الانتصار على تحالف المليشيات الذي جمع بين ثنائية الانتقام وفرض السلطة الطائفية والمناطقية، مشكلا بذلك ثورة مضادة وانقلابا واضحا على مخرجات الحوار الوطني.

أبرز البيان السياسي المشترك للاشتراكي والناصري -وان جاء متأخرا – إدراكا بكارثية الوضع الراهن الذي تعيشه البلاد، كما جاء انعكاسا لحس وطني عال لدى الحزبين خاصة أن الحرب المستمرة قد تداخلت فيها العديد من العوامل المحلية والإقليمية والدولية وعقدت الازمة اكثر.

وهنا اتفق كثيرا مع ما ذهب اليه عديد مراقبين ومحللين من ان هذه المبادرة من الاشتراكي والناصري بداية تحوّل لافت في العملية السياسية اليمنية يقودها اثنان من اكبر الاحزاب اليمنية الموالية للحكومة الشرعية.

وقد تثير هذه الخطوة حفيظة بعض القوى المنضوية في اطار الحكومة الشرعية، خصوصا وان التوافق الاشتراكي والناصري بدا من خلال القواسم المشتركة التي تربط بينهما من النواحي السياسية والفكرية والنضالية، وقد يؤسس لعملية نضالية تهدد مصالح هذه القوى ويجذب إليه كافة التيارات اليسارية والقومية والليبرالية المناهضة للانقلاب.

البيان الصادر عن لقاء الحزبين اكد رفضه لكل أشكال الهيمنة والإقصاء والتهميش واستبعاد القوى السياسية اليمنية من المشاركة في القرار السياسي وإلغاء الشراكة التي قامت على أساسها المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وانتجت السلطة الانتقالية الحالية، كما طالب البيان بمراجعة وتصحيح كل قرارات الحكومة في المجالين العسكري والإداري المخالفة للدستور ومخرجات الحوار الوطني ومعايير الكفاءة والنزاهة والتوافق.

وفي هذه النقطة بالتحديد ستمتعض قوى منضوية في اطار الشرعية، تعمل بآفاق وحسابات لا وطنية.

اخيرا يتوجب على الاشتراكي والناصري مضاعفة الجهود للدفع بهذا التوافق الى الامام وانضاجه واثرائه من خلال عمل جماهيري واسع يحرك الجمود السياسي الحاصل ويخدم القضايا الوطنية.

شارك الخبر

أضف تعليقك

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

2٬489 Spam Comments Blocked so far by Spam Free Wordpress