الصراع في اليمن.. بين تموضعات ما قبل التسوية وصعوبة الحسم

imageالوطن برس/كتبه_عارف الواقدي

تشهد الساحة اليمنية تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة.. ففي الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة التصعيد العسكري والميداني في جبهات القتال يقابله تحرك دبلوماسي واممي كبير لمحاولة استئناف المفاوضات وحل الازمة اليمنية سياسيا.

ووفق ما تشير اليه المعطيات الميدانية بصعوبة الحسم العسكري للمعركة من قبل أي طرف يظل التصعيد الميداني الذي تشهده عديد جبهات في مناطق متفرقة من البلاد، محاولة لتحسين تموضعات الاطراف في أي تسوية سياسية قد تتمخض عنها أي عملية تفاوض مقبلة.

مؤخرا فتحت القوات الحكومية مسنودة بفصائل من المقاومة الشعبية جبهة جديدة في العمق الجيوسياسي لجماعة الحوثيين في محافظة صعدة شمالي البلاد، بالمقابل توالت العمليات الارهابية في محافظة عدن بصورة اشد دموية في المكان الذي يفترض ان يكون العمق الجيوسياسي والاستراتيجي للحكومة الشرعية والذي اتخذت منه الحكومة عاصمة مؤقتة للبلاد.

وفي محافظة تعز تقترب المعركة من انهاء عامها الثاني وهي تراوح مكانها بين كر وفر يومي دون تحقق أي تقدم استراتيجي لصالح طرف بعينه، وكذلك في الجوف ومارب ونهم البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء.

كل هذه المعطيات المتدفقة من ميدان الصراع شمالا وجنوبا لا تشير وفق ما يراه مراقبون الى حسم الصراع لصالح تطلعات شعب ضحى ومازال يضحي بالكثير من اجل استعادة سلامه وامنه المجتمعي في ظل دولة ضامنه لكل حقوقه، وانما تذهب بعيدا من هذا الاتجاه وهو اللعب بأوراق الصراع وتوجيهه لحفظ مصالح وتوازن قوى النفوذ القديم الجديد.

ومع تواتر الانباء حول ما تحققه القوات الحكومية في صعدة من التقدم الميداني والسيطرة على عديد من المواقع المهمة والاستراتيجية في شمال صعدة، من بينها منفذ “علب” الحدودي، ومنطقة “مندبة” والسلسلة الجبلية المحيطة بها، والتقدم نحو مركز مديرية “باقم”، الا انها لن تغير من استراتيجية المعركة وستظل الشرعية في احسن الاحوال في هذه الجبهة الجديدة واقعة بين حالة الكر والفر كما هي الحال في معارك جبهة نهم بصنعاء التي يكاد العام والنصف يقترب منذ نشوبها، وكل هذا يجعل منها مجرد اوراق ضغط ليس ابعد من ذلك.

ولو انطلقنا من قراءة واقعية لطبيعة الصراع وتوازن المعركة لوجدنا ان فرض الامن واعادة ترتيب اوضاعه في عدن والمناطق المحررة وحسم المعركة في تعز لصالح قوات الشرعية اهم بكثير من فتح جبهات لن تغير في طبيعة الصراع وسيرورته شيء.

فاستقرار الامن في عدن يعطي للحكومة الشرعية قوة اضافية ويثبت وجودها الحقيقي على الارض كما ان حسم المعركة في تعز يصب في مصلحة المشروع الوطني ويرجح الكفة لصالح الشرعية السياسية التي انقلب عليها تحالف مليشيات علي صالح والحوثي.

وبالرغم من ان مراقبين ومحللين عسكريين يقولون ان فتح جبهة جديدة في محافظة صعدة، سيؤثر عسكرياً على الانقلابيين من ناحيتين: الأولى، أنه سيربك خطط الإمداد وحشد المقاتلين في تعزيز الجبهات الداخلية، وبالتالي فجبهة صعدة ستخفف من ضغط الانقلابيين على الجبهات الأخرى، والثانية سيؤثر على المعارك التي يخوضها الانقلابيين في الاراضي الحدودية مع السعودية، واستثمارها إعلامياً في السيطرة والتقدم نحو الاراضي السعودية، من ناحية ومحاولة التأثير على الاتباع وحشد المقاتلين من ناحية اخرى، وقد يكون ذلك صحيحا في بعض الجزئيات التي تخص المعركة في الشريط الحدودي، لكن جبهة صعدة لن تغير من طبيعة الصراع في شيء كما اسلفت.

ان فتح جبهة صعدة لن تتجاوز الضغط والاستهلاك الاعلامي ولو انها تشكل العمق الجيوسياسي للحوثيين مثل ما هي صنعاء بالنسبة لحليفهم علي صالح وكان الاحرى ان توجه الامكانيات التي حشدت لصعدة الى تخوم صنعاء لإحداث تقدم نوعي قد يغير من طبيعة المعركة او حسم ما تبقى من مارب وشبوة، كما انه من غير المنطقي ان تترك تعز دون دعم وهي المعركة الحقيقية التي ستحسم الصراع وترجحه لصالح الشرعية وتذهب الشرعية لفتح جبهة جديدة في شمال صعدة.

ويعتقد مراقبون ان معركة صعدة وفتحها في هذا التوقيت بالذات لا تخدم سوى المملكة السعودية، وانها توحي بحقيقة الضغط الذي كانت تتلقاه القوات السعودية في حدودها من خلال هجمات المليشيات المستمرة وبهذا تكون جبهة صعدة استراتيجية سعودية اكثر منها وطنية.

وبحسب المراقبون فإن على الحكومة الشرعية اعادة النظر في استراتيجية ادارة المعركة والصراع مع مليشيات الانقلاب، وفق منطلقات وطنية تهدف بدرجة اساس الى التخفيف من وطئه الحرب على المواطنين، واستعادة الدولة وتحقيق السلام.

شارك الخبر

أضف تعليقك

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

3٬272 Spam Comments Blocked so far by Spam Free Wordpress